علي أصغر مرواريد

76

الينابيع الفقهية

وأما حد الثيب وهو المحصن ، من أصحابنا من قال : يجب عليه الجلد ثم الرجم ، ومنهم من قال : إنما يجب ذلك إذا كانا شيخين ، فإن كانا شابين فعليهما الرجم لا غير ، وعند المخالف يجب الرجم بلا تفصيل ، وقال بعضهم : يجمع بينهما بلا تفصيل . والبكر هو الذي ليس بمحصن ، فإنه إذا زنا وجب عليه جلد مائة ونفي سنة إلى بلد آخر إذا كان رجلا ، ولا نفي عندنا على المرأة ، وفيهم من قال : يجب عليها النفي أيضا . والنفي واجب عندنا وليس بمستحب ، وقال بعضهم : هو مستحب موكول إلى اختيار الإمام إن رأى نفى وإن رأى حبس . وحد التغريب أن يخرجه من بلده أو قريته إلى بلد آخر ، وليس ذلك بمحدود بل على حسب ما يراه الإمام ، وقال قوم : ينفيه إلى موضع يقصر فيه الصلاة حتى يكون في حكم المسافر عن البلد ، فإن كان الزاني غريبا نفاه إلى بلد آخر غير البلد الذي زنا فيه . والبكر من لم يحصن ، والثيب من أحصن ، وحد الإحصان عندنا هو كل حر بالغ كامل العقل كان له فرج يغدو إليه ويروح على جهة الدوام ، متمكنا من وطئه سواء كان ذلك بعقد الزوجية ، أو بملك اليمين ويكون قد وطئ . وقال بعضهم : شروط الإحصان أربعة : الحرية والبلوغ والعقل والوطء في نكاح صحيح بعد وجود هذه الشرائط ، وفيهم من قال : شرط الإحصان واحد ، وهو الوطء في نكاح صحيح ، سواء كان من عبد أو صبي أو مجنون ، فأما البلوغ والعقل والحرية فإنها من شرائط وجوب الرجم . وفائدة هذا الخلاف هو إذا وطئ في نكاح صحيح وهو صغير ثم بلغ أو أعتق وهو عاقل ثم زنا فلا رجم عليه على القول الأول ، وعلى القول الثاني يجب عليه الرجم ، وعلى مذهبنا لا يحتاج إليه لأنا لا نراعي الشروط حين الزنى ، والاعتبار بما قبل ذلك ، وأصحابنا لم يراعوا كمال العقل لأنهم رووا أن المجنون إذا زنا وجب